الشيخ محمد تقي بهجت

40

مباحث الأصول

( توضيح لدفع شبهة اجتماع اللحاظين المتقابلين ) وممّا قدّمناه من أنّ اللفظ - أعني طبيعيّة - ملحوظ في الاستعمالات استقلالا ، بلحاظ مؤثّر في إرادة إيجاده في شخص منه ، تقدر على دفع شبهة اجتماع اللحاظين المتقابلين في الجمع بين الدعائيّة والقرآنيّة ؛ وفي استعمال المشترك في معنيين ؛ فإنّ المحال - وهو الفناء الوجداني في شيئين - إنّما يكون في اللحاظ المقارن أو اللّاحق ، لا السابق المؤثّر في الإيجاد ؛ وغيره ربّما لا يكون موجودا ، بل يمكن أن يكون اللفظ في غير اللحاظ المؤثّر غير ملحوظ رأسا ، وإنّما الملحوظ نفس المعنى وما أمكن منه ؛ وهذا اللحاظ المتعلّق بالمعنى أيضا غير لازم ، فقد يغفل عنه ، واللّازم لحاظه قبل الاستعمال كاللفظ بنحو يؤثّران في الاستعمال لأن يكشف اللفظ عن قصده ، مع أنّ الفناء في المجموع ممكن في المقامين . ولعلّ السرّ فيه : أنّ اللفظ جزء الدالّ على الخصوصيّتين ، والآخر ، القرينة التي ليست من قرينة المجاز ، لعدم لحاظ العلاقة ، فلا مانع من العبور باللفظ إلى أمرين : أحدهما المعنى ، والآخر اللفظ المماثل المنزّل قرآنا مع ضميمة القرينة في كلّ عبور هو المراد من الاستعمال . ( تقسيم آخر للوضع ) وينقسم الوضع إلى « ما كان الوضع والموضوع له فيه عاميّن » ، كأسماء الأجناس ؛ أو خاصّين ، كالأعلام ، وإلى « ما كان الوضع فيه عامّا والموضوع له خاصّا » أي كان الملحوظ حال الوضع أمرا عامّا والموضوع له مصاديقه أو معنوناته ، وسيأتي بيان ما يكون من هذا القسم .